أحمد بن أعثم الكوفي
313
الفتوح
الله عنه بما قد فتح الله عز وجل على يديه من الري وغيرها . وكتب إليه عمر يأمره أن يخلف على الري رجلا من المسلمين يأخذ منهم الجزية ويسرع المسير إلى قم ( 1 ) وقاشان ( 2 ) . قال : فلما ورد كتاب عمر رضي الله عنه على عروة بن زيد وقرأه دعا برجل من عبد القيس يقال له زكاة بن مصعب فولاه على جزية الري ، وضم إليه ثلاثمائة فارس من فرسان أهل الكوفة ثم سار بالمسلمين يريد إلى قم وقاشان . قال : وبلغ ذلك صاحب قم واسمه وسنان ، فخرج عن قم هاربا حتى صار إلى قاشان فأقام بها ساعة من النهار ثم رحل منها حتى صار إلى أصفهان ، وبها يومئذ يزدجرد ملك الفرس ، فدخل عليه وسنان فقال : أيها الملك ! إنه قد أخذت العرب همذان والري وقد توجهوا إلى قم وقاشان وكأنك بهم وقد وافوك ، فاعمل على رأيك ، قال : فاغتم يزدجرد لذلك غما شديدا ، وسار المسلمون إلى قم فنزلوها واحتووها وعلى قاشان ( 3 ) . وبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكتب إلى جرير بن عبد الله وهو يومئذ بحلوان فأمره بالتقدم إلى همذان ، فسار جرير بمن معه إلى همذان وأرض الماهين واحتووا عليها ، قال : فكان جرير مقيما بهمذان والماهين ، وعروة بن زيد مقيما بقم وقاشان ( 2 ) ، وخليفته بالري . قال : وبلغ ذلك يزدجرد ملك الفرس ، فدعا برجل من المرازبة يقال له الفاذوسفان فولاه أصفهان ، ثم خرج منها هاربا حتى صار إلى أرض فارس فنزل مدينة إصطخر ( 3 ) ، وبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فكتب إلى عروة بن زيد الخيل يأمره أن لا يبرح من قم وقاشان إلى أن يأتيه أمره ، ثم كتب إلى أبي موسى الأشعري وهو مقيم بالبصرة وقد فتح من أرض الأهواز ما فتح ، فكتب إليه يأمره
--> ( 1 ) قم : مدينة بين أصبهان وساوة . وبينها وبين قاشان 12 فرسخا . ( 2 ) في فتوح البلدان ص 308 ومعجم البلدان أن أبا موسى الأشعري افتتح قم وأقام عليها أياما . ووجه أبو موسى الأحنف بن قيس إلى قاشان فافتتحها عنوة . ( 3 ) إصطخر : مدينة من خراسان بينها وبين شيراز 12 فرسخا .